وعلى ثانيتها : أنه بعد تسليم كونها معتبرة فيها بحسب الأدلة لا معنى
لإنكار تعلق الطلب بها على نحو سائر ما يعتبر فيها ، فإن الأجزاء والشرائط
- أيضا - لم يتعلق بها طلب مستقل ، بل لم يتعلق الطلب إلا بالمركب بما أنه
مركب ، ومعلوم أنه كل ما يعتبر فيه من الأجزاء والشرائط يكون متعلقا له
بعين تعلقه بالمركب ، فمنع تعلق الطلب الاستقلالي في محله ، لكن الأجزاء
- أيضا - لم يتعلق بها الطلب كذلك ، وأما منع تعلقه مطلقا على نعت تعلقه
بالأجزاء فممنوع .
وعلى ثالثتها : أنه بعد تسليم تعلق الطلب بالهيئة الاتصالية لا مجال
لتعلقه بالقواطع أيضا ، لأن شرطية أحد الضدين ومانعية الآخر أو قاطعيته
مما لا يمكن ، كما اعترف به وفصله في الأمر الثالث في رسالته المعمولة
في اللباس المشكوك فيه ، بل جعل امتناعه في الوضوح تاليا لامتناع اجتماع
الضدين فيه ، فراجع ( 1 ) .
فحينئذ بعد تسليم تعلق الطلب بالهيئة الاتصالية لابد من صرف ظواهر
النواهي المتعلقة بالقواطع عن ظاهرها إلى كونها إرشادية إلى اعتبار الهيئة
الاتصالية ، فاستصحاب الهيئة كافي لإثبات الصحة من غير احتياج إلى
إحراز عدم قاطعية الزائد ، لعدم تقيد الصلاة بعدم القواطع ، بل تتقيد بوجود
الهيئة الاتصالية .
إن قلت : امتناع شرطية أحد الضدين ومانعية الآخر مسلم فيما إذا كان
هامش
( 1 ) منية الطالب في حاشية المكاسب 2 : 243 - 246 .