باب الأقل والأكثر ( 1 ) لكن السكونات المتخللة في البين إذا لم تعتبر الهيئة
الاتصالية تكون خارجة عن نفس المركب ، ومعه تكون داخلة فيها ، لاعلى
حذو سائر الأجزاء فتكون في عرضها ، بل هي أمر معتبر فيه كخيط ينظم
شتات الأجزاء ويتصل به بعضها ببعض ، فيكون الآتي بالمركب داخلا فيه من
أوله إلى آخره حتى في السكونات المتخللة .
وهذا يحتاج إلى دليل يدل عليه ، وقد دل عليه الدليل في الصلاة ، فإنها
بحسب ارتكاز المتشرعة - الكاشف القطعي عن اعتبار الشارع - أمر مستمر
من أولها إلى آخرها ، يصير المصلي بتكبيره داخلا فيها إلى أن يخرج منها
بالسلام ، ويرى كل مصل نفسه داخلا في الصلاة ومشتغلا بها حتى في
السكونات .
ألا ترى أن تعبيراتهم في باب فساد الصلاة هو القطع والنقض ، فيقال :
فلان قطع صلاته أو نقضها ، مما يكشف عن كونها بحسب ارتكازهم أمرا
متصلا ممتدا قابلا للقطع والنقض ، وهذا أمر تلقاه المتشرعة كل طبقة عن
طبقة ، وكل خلف عن سلف ، حتى ينتهي إلى صاحب الشريعة .
ويدل عليه الروايات المستفيضة المعبرة عن جملة من المفسدات
بالقواطع ( 2 ) ولولا اعتبار الهيئة الاتصالية فيها لما يحسن التعبير
هامش
( 1 ) انظر صفحة : 79 2 - 1 8 2 من هذا المجلد .
( 2 ) انظر الكافي 3 : 364 - 366 باب ما يقطع الصلاة . . ، الوسائل 4 : 1240 - 1253
أبواب قواطع الصلاة .