في جزئه - على نحو التشريك في الداعوية يوجب البطلان ، لا للزيادة بما هي
زيادة ، بل لنقص ما هو معتبر عقلا في الامتثال من كون الأمر مستقلا في
الداعوية .
فتحصل مما ذكرنا : أن الزيادة مطلقا لا توجب البطلان ، إلا إذا اخذ عدمها
في المركب أو الجزء حتى ترجع إلى النقيصة ، فإذا شك في ذلك يكون من
مصاديق الأقل والأكثر ، والمرجع فيه البراءة .
ثم إنه قد يتمسك لصحة ما اتي به مع الزيادة بالاستصحاب ، ويمكن
تقريره بوجوه :
أحدها : استصحاب عدم قاطعية الزيادة أو مانعيتها بنحو العدم الأزلي ،
فيشار إلى ماهية الزائد بأنها قبل تحققها لم تكن متصفة بالقاطعية ، والآن كما
كان ( 1 ) .
وفيه ما عرفت سابقا ( 2 ) : من عدم محفوظية الهذية ، لأن الشئ قبل
تحققه لم يكن مشارا إليه ، ولا محكوما بشئ إثباتا ونفيا ، والماهية قبل
وجودها لا شيئية لها حتى يقال : إنها قبل وجودها كانت كذا ، أولم تكن
كذا .
وإن شئت قلت : لابد في الاستصحاب من وحدة القضية المتيقنة
والمشكوك فيها ، وليس في السالبة بانتفاء الموضوع - على حذو سائر القضايا -
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول 4 : 32 2 - 33 2 .
( 2 ) في صفحة : 104 - 105 من هذا الكتاب .