الأولى : أن المناط في الانحلال هو صيرورة بعض الأطراف معلوما
تفصيلا ، وبعض آخر مشكوكا فيه بالشك البدوي ، كالدوران بين الأقل
والأكثر في الأجزاء كما عرفت ( 1 ) ففيما نحن فيه - أي الدوران بين المطلق
والمقيد المتحدين في الوجود ، كالرقبة والرقبة المؤمنة - لابد في الانحلال من
الرجوع إلى العلم التفصيلي بوجوب مطلق الرقبة ولو في ضمن الكافرة ،
والشك في اعتبار كونها مؤمنة ، ولو لم يرجع إلى ذلك لا يمكن القول
بالانحلال ، وهذا واضح .
الثانية : أن التحقيق في باب الكلي الطبيعي - كما عليه أهله - أنه في
الخارج إنما يتحقق بنعت الكثرة والتباين ، بمعنى أنه ليس للأفراد جامع في
الخارج ، وإنما الجامع أمر عقلي ذهني لا الخارجي ، وإلا لزم قول الرجل
الهمداني - المصادف للشيخ الرئيس في مدينة همدان ( 2 ) - : من كون الكلي
بنعت الوحدة موجودا في الخارج ، فالرقبة - فيما نحن فيه - في ضمن الرقبة
الكافرة مباينة لها في ضمن الرقبة المؤمنة في الخارج .
إذا عرفت ذلك يتضح لك عدم الانحلال ، فإن الرقبة المطلقة بما أنها
جامعة بين الطرفين لم تتحقق في الخارج ، وإنما المتحقق فيه الرقبة المؤمنة
خاصة ، والرقبة الكافرة خاصة ، وهما متباينتان ، فالأمر دائر بين المتباينين ،
فيجب الاحتياط . هذا غاية تقريب القول بالاحتياط .
هامش
( 1 ) في صفحة : 291 من هذا المجلد .
( 2 ) انظر الأسفار 1 : 72 2 - 73 2 .