وبالجملة : أن المهية لا بشرط شئ - التي هي مقسم الاعتبارات - إنما هي
نفس المهية من غير لحاظ شئ معها ، ولحوق الاعتبارات الثلاثة بها يجعلها
أقساما ، وهي متقومة بالاعتبار ، لا يمكن انسلاخ الاعتبار عنها وبقاؤها على
تقرر القسمية ، ولهذا لا تكون الأقسام موجودة في الخارج ، والموجودات
الخارجية مصداق نفس المهية لا المهية بشرط شئ ، وإن ذهب إليه بعض
المحققين من أهل المعقول ، واستدل على موجودية المهية : بأن المهية التي بشرط
شئ موجودة ، والمقسم هو القسم ، فالمقسم موجود ( 1 ) لكنه خلاف
التحقيق ، كما لا يخفى على المتأمل الدقيق .
فتحصل مما ذكرنا : أن نفس المهية ليست جامعة للماهية بشرط شئ والماهية
لا بشرط - أي التي لم تلحظ معها شئ ولم تتقيد بشئ - وإنما تكون جامعة
للماهية بشرط شئ واللا بشرط أي التي تلحظ متقيدة باللا بشرطية ومتقومة
بها ، فالماهية اللا بشرط بالمعنى الأول ليست متقابلة مع المهية بشرط شئ بنحو
من التقابل ، لا العدم والملكة ولاغيره ، فما أفاده - من تقابلهما بنحو العدم
والملكة - ليس بشئ ، مع أن المتقابلين بنحو التضاد - أيضا - يكون لهما جامع
جنسي ، كالبياض والسواد الداخلين تحت مطلق اللون .
مضافا إلى أن مجرد وجود الجامع بينهما لا يوجب سقوط الاحتياط إذا
كان بين المتعلقين تباين ولو بنحو العدم والملكة ، ألا ترى أنه لو علم إجمالا
هامش
( 1 ) شرح المنظومة - قسم الفلسفة : 96 - 97 .