ونفس ذات المهية عبارة أخرى عن المهية التي لم يلحظ معها شئ بنحو
السلب البسيط ، لا الإيجاب العدولي ، وأقسام المهية - أي بشرط شئ ،
وبشرط لا ، ولا بشرط - من الاعتبارات الواردة على نفس المهية ، وتكون تلك
الأقسام متقومة بالاعتبار الذهني ، وليس لها وجود في الخارج حتى المهية
بشرط شئ ، فإن المهية الملحوظة بشرط شئ إنما تتقوم باللحاظ .
وما قيل : إن اللحاظ حرفي لا اسمي ، أو أن هذه الاعتبارات مصححة
لموضوعية الموضوع على الوجه المطلوب ، لا أنها مأخوذة فيه ( 1 ) مما لا ينبغي أن
يصغى إليه ، فإن تحصل الأقسام الثلاثة للماهية ليس إلا بتلك الاعتبارات ،
وهذه الاعتبارات مقومة للأقسام ، وما هو موجود في الخارج لم يكن إلا نفس
المهية ، لا المهية بشرط الوجود التي هي إحدى أقسامها واعتباراتها ، وإنما
خرجت المهية عن كونها من حيث هي بالوجود لاقبله ، كما أن الاعتبارات
الملحقة بالمهية تخرجها عن كونها من حيث هي ، لا أنها خرجت عن نفس
كونها مهية من حيث هي قبل الاعتبارات ، وتكون هي واردة على المهية
الملحوظة بالقياس إلى أمر خارج عن ذاتها ، كما ذهب إليه بعض أعاظم فن
المعقول على ما قيل ( 2 ) وتبعه بعض محققي محشي الكفاية ( 3 ) ممن له حظ
من هذا الفن .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 353 سطر 13 - 14 .
( 2 ) انظر شرح المنظومة - قسم الفلسفة : 58 و 70 و 92 و 95 .
( 3 ) نهاية الدراية 1 : 352 - 353 .