بضم الزيادة إليه ( 1 ) .
والجواب عنه : أولا : أن ترك المركب الذي هو واجب أصلي إنما هو بترك
كل واحد من الأجزاء أو جميعها ، لا بمعنى أن للمركب تروكا ، لأن نقيض
الواحد لا يمكن أن يكون إلا واحدا ، بل بمعنى أن المركب له ترك واحد هو
عدمه ، وهو كما يتحقق 1 بعدم الإتيان به رأسا يتحقق بعين عدم الإتيان بكل
جزء أو شرط منه ، فعدم الحمد عين عدم الصلاة ، وعدم السورة كذلك ،
وهكذا .
فحينئذ إذا ترك المكلف المركب رأسا ، أو ترك الأجزاء المعلومة منه - أي
الأقل - فقد ترك بعين تركه أو تركها المأمور به من غير عذر ، فيكون معاقبا
على ترك المأمور به بلا عذر ، وأما لو أتى بالأقل المعلوم وترك الزيادة بعد
الفحص والاجتهاد وعدم العثور [ على ما يفيد العلم ] بكونها جزء ، فقد ترك
المأمور به عن عذر .
ففي كلتا الصورتين يكون المكلف تاركا للمركب المأمور به ، لكن الفرق
بينهما : أنه في الأولى يكون تركه عصيانا للمولى ، لأن تركه للأجزاء عين ترك
المأمور [ به ] سواء كان الأقل أو الأكثر ، فيكون معاقبا على ترك المأمور به
بلا عذر وإن كان هو الأكثر ، لأن ترك الأكثر عين ترك الأجزاء . وأما في الثانية
فلا يكون تركه عصيانا للمولى ، فإنه عن عذر ، فالأقل واجب الإتيان بحكم
العقل على كل حال ، والزائد مشكوك فيه .
هامش
( 1 ) انظر الفصول : 357 سطر 11 - 17 .