من إرادة أخرى منشأة منه ، وهذا بوجه نظير إرادة ذي المقدمة التي يتولد منها
إرادة المقدمات .
وأما ما أفاد الشيخ رحمه الله - من أن إطاعة الأمر المعلوم تتوقف على أن
يكون المكلف حال الإتيان بأحد المحتملين قاصدا للإتيان بالمحتمل الآخر - فهو
ممنوع ، لأن الداعي إلى إتيان أحد المحتملين ليس إلا إطاعة المولى ، فهو على
فرض الانطباق مطيع لأمره ، وكونه قاصدا لترك الإتيان بالمحتمل الآخر
ومتجرئا بالنسبة إليه لا يضر بذلك ، فلا يتوقف امتثال الأمر المعلوم على قصد
امتثال كلا المشتبهين ، وهذا - أيضا - واضح .
التنبيه الثالث
حكم ما لو كان المعلوم بالإجمال أمرين مترتبين شرعا
لو كان المعلوم بالإجمال أمرين مترتبين شرعا كالظهر والعصر المرددين
بين الجهات عند اشتباه القبلة ، هل يجب استيفاء جميع محتملات المترتب
عليه قبل الشروع في الآخر ، أو يجوز الإتيان بهما مترتبين إلى كل جهة ،
فيجوز الإتيان بظهر وعصر إلى جهة وظهر وعصر إلى الأخرى وهكذا حتى
يستوفي جميع الجهات ( 1 ) ؟
اختار بعض أعاظم العصر - رحمه الله - أولهما ( 2 ) بناء على ما قواه سابقا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 271 سطر 8 1 - 22 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 37 1 - 38 1 .