الظهر والعصر مترتبين بحسب الواقع ، وإما لا تكون قبلة فلا يتحقق ظهر
ولا عصر ، ولا ترتيب بينهما حتى يقال : إنه موافقة إجمالية ، والعلم بحصول
الترتيب بين الظهر والعصر حين الإتيان بهما لا يمكن على أي حال ، سواء أتى
بجميع محتملات الظهر قبل العصر أو لا .
ولا يصغى إلى ما ادعى - رحمه الله - من أن ذلك إنما هو من جهة الجهل
بالقبلة لا الجهل بالترتيب ، ضرورة أن الترتيب إذا كان بين الظهر والعصر
الواقعيين يكون مجهولا عند الإتيان بكل عصر ، فإنه لا يعلم المكلف عند
الإتيان به أنها صلاة واقعية عقيب الظهر ، بل يعلم إجمالا أنها إما صلاة
واقعية مترتبة على الظهر ، وإما ليست بصلاة ، وهذا العلم حاصل عينا فيما إذا
أتى بكل ظهر وعصر مترتبين إلى كل جهة ، فإنه يعلم بأن العصر إما صلاة
واقعية مترتبة على الظهر ، وإما ليس بصلاة ، وهذا من الوضوح بمكان .
دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين
قوله : المقام الثاني : في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين . . . إلخ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 227 .
واعلم أن الفرق بين الأقل والأكثر الاستقلاليين والارتباطيين ظاهر ، والفرق بينهما إنما
هو قبل تعلق التكليف وفي مرتبة الغرض القائم بالموضوع ، فما قد يقال : - إن الفرق
إنما هو بوحدة التكليف وكثرته ( أ ) - غير وجيه ، إلا أن يراد بيان فرق آخر غير مربوط
بموضوع الأقل والأكثر .
ثم إن محط البحث متقوم بأخذ الأقل لا بشرط ، وإلا يرجع إلى المتباينين . وقد يتوهم