تنقيح البحث يتوقف على بيان مقدمات :
الأولى : أن وزان المركبات الاعتبارية في عالم الاعتبار من بعض الجهات
وزان المركبات الحقيقية في الخارج ، فإن المركب الحقيقي إنما يحصل بعد
كسر سورة الأجزاء بواسطة التفاعل الواقع بينها ، فتخرج من استقلال
الوجود بواسطة الفعل والانفعال والكسر والانكسار ، وتحصل صورة مستقلة
أخرى هي صورة المركب ، فلها وجود ووحدة غير ما للأجزاء ، والمركب
الاعتباري أيضا يحصل بكسر سورة الأجزاء في عالم الاعتبار ، وخروجها
عن استقلال الوجود اللحاظي ، وفنائها في صورة المركب ، وحصول الوحدة
الاعتبارية كالوجود الاعتباري ، فما لم يحصل للمركب صورة وحدانية في
خروج ما دار الأمر بين الطبيعي والحصة من موضوع البحث ، كتردده بين وجوب إكرام
الإنسان وإكرام زيد ، بدعوى أن الطبيعي - باعتبار قابليته للانطباق على حصة أخرى
منه المباينة مع حصة أخرى - لا يكون محفوظا بمعناه الإطلاقي في ضمن الأكثر ( ب ) .
وفيه : - مضافا إلى أن ما سماه حصة مخالف للاصطلاح - أن لازم ما ذكر خروج المطلق
والمقيد عن محط البحث بعين ما ذكر ، فإن المطلق لم يبق بإطلاقه في ضمن المقيد .
والتحقيق : أن خروج الطبيعي وفرده عن البحث لأجل أنه يشترط في باب الأقل والأكثر
كون الأمر في الأكثر داعيا إلى الذات والقيد ، بحيث لو فرضنا الانحلال ينحل إلى الأمر
بالذات والقيد ، والطبيعي والفرد ليسا كذلك عرفا ، وإن انحل الفرد بالنظر الفلسفي إلى
الذات والخصوصية ، فدوران الأمر بين الفرد والطبيعي والجنس ونوعه كالحيوان والإنسان
خارج عن موضوع البحث . نعم لا يبعد دخول مثل الحيوان والحيوان الأبيض أي الطبيعي
وحصته في مورد البحث . [ منه قدس سره ]
( أ ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 373 سطر 5 - 7 .
( ب ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 373 سطر 22 - 25 .
أنوار الهداية — صفحة 279
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٩