من ترتب الامتثال الإجمالي على الامتثال التفصيلي ( 1 ) وأن فيما نحن فيه
جهتين : إحداهما : إحراز القبلة ، فهو مما لا يمكن على الفرض ، والأخرى :
إحراز الترتيب بين الظهر والعصر ، وهو بمكان من الإمكان ، وذلك بإتيان
جميع محتملات الظهر ، ثم الاشتغال بالعصر ، وعدم العلم حين إتيان كل
عصر بأنه صلاة صحيحة واقعة عقيب الظهر إنما هو للجهل بالقبلة ، لا الجهل
بالترتيب ، وسقوط اعتبار الامتثال التفصيلي في شرط لعدم إمكانه لا يوجب
سقوطه في سائر الشروط مع الإمكان . هذا حاصل ما ذكره .
وفيه منع كبرى وصغرى :
أما ممنوعية الكبرى : فقد مر ذكره ( 2 ) من عدم طولية الامتثال الإجمالي
بالنسبة إلى الامتثال التفصيلي ، فيجوز الاحتياط مع التمكن من الاجتهاد
والتقليد ، ويجوز الجمع بين المحتملات مع التمكن من العلم ، ما لم ينجر إلى
اللعب بأمر المولى ، ويكون فيه غرض عقلائي ، والشاهد عليه حكم
العقل والعقلاء .
وأما ممنوعية الصغرى : فلأن الإتيان بكل ظهر وعصر مترتبين إلى كل جهة ،
مما يكون فيه موافقة تفصيلية على تقدير ، وعدم الموافقة رأسا بالنسبة إلي
الظهر والعصر على تقدير آخر ، وليس الأمر دائرا بين الموافقة الإجمالية
والتفصيلية حتى يقال : إنهما مترتبتان ، فإن كل جهة إما تكون قبلة ، فيكون
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 72 .
( 2 ) انظر الجزء الأول صفحة : 182 .