والوفاء بالعقود ( 1 ) أو المراد منها قاعدة السلطنة على الأموال ؟
فعلى الأول لا معنى لجريانها في فعل نفسه .
وأما قاعدة التجاوز والفراغ فلا تجريان قبل العمل .
وأما العمومات فلا يجوز التمسك بها ولو في الشبهة البدوية ، فإنها
مخصصة بالنسبة إلى بيع الخمر وأشباهه ، فلا يجوز التمسك بها في الشبهة
المصداقية .
ومنه يتضح حال قاعدة السلطنة ، فإنها أيضا مخصصة ، وتكون الشبهة
مصداقية . فعدم جواز بيع أحد الإناءين المشتبهين ليس لأجل العلم الإجمالي ،
بل لو كانت الشبهة بدوية - أيضا - لما حكمنا بالصحة ، لعدم الدليل
عليها ، ويكفي في الحكم بالفساد عدم ثبوت الصحة .
وثانيا : أن ما ذكره - من أن المجعول الشرعي ليس إلا حكما واحدا ، غايته
أنه قبل البيع يعبر عنه بعدم السلطنة وبعده يعبر عنه بالفساد - مما لا محصل له ،
لأن قاعدة السلطنة قاعدة عقلائية أو شرعية موضوعها الناس ومحمولها
كونهم مسلطين ، ويكون اتصاف الناس بالسلطنة في سلسلة علل المعاملات
والمعاقدات ، والصحة والفساد مما تتصف بهما المعاملات ، لأجل حصول
النقل والانتقال الواقعيين ، والتأثير والتأثر النفس الأمريين ، فهما واقعان في
سلسلة معاليلها ، فهما مختلفان موضوعا ومحمولا وموردا ، فأين أحدهما من
الآخر ، حتى يقال : إن المجعول شئ واحد يختلف اسمه باختلاف الاعتبار ؟ !
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .