بفساد بيع أحد الإناءين ، للشك في وقوعه على الخمر ، فتجري فيه أصالة
الصحة ، ولا يعارضها أصالة الصحة في بيع الآخر ، لأن المفروض عدم وقوعه
عليه ، فلا موضوع لأصالة الصحة فيه .
قلت : لاوقع لهذا الإشكال ، فإن الخمر تمام الموضوع لعدم السلطنة على
بيعه ، وعدم السلطنة عليه يلازم الفساد ، بل عينه ، لأنه ليس المجعول الشرعي
إلا حكما واحدا ، غايته أنه قبل البيع يعبر عنه بعدم السلطنة ، وبعده يعبر عنه
بالفساد ، فعدم السلطنة عليه عبارة أخرى عن فساده ، والسلطنة عليه عبارة
أخرى عن صحته ، فأصالة الصحة في بيع كل منهما تجري قبل صدور البيع
وتسقط بالمعارضة .
وبالجملة : لا إشكال في أن عدم السلطنة على بيع الخمر وفساده من الآثار
المترتبة على نفس المعلوم بالإجمال ، وقد عرفت أن كل ما للمعلوم بالإجمال
من الأحكام وضعا أو تكليفا يجب ترتبه على كل من الأطراف ( 1 ) انتهى .
وفيه أولا : أنه لم يتضح مراده من أصالة الصحة ، هل هي عبارة عن أصالة
الصحة المعروفة الجارية في فعل الغير - التي يدل على اعتبارها بناء العقلاء
على الأقوى ، أو الإجماع على ما قيل ( 2 ) وقواه هذا المحقق في مبحثها ( 3 ) - أو
المراد منها قاعدة الفراغ أو التجاوز ، أو المراد منها عمومات حل البيع ( 4 )
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 68 .
( 2 ) فرائد الأصول : 416 سطر 6 - 9 .
( 3 ) فوائد الأصول 4 : 654 .
( 4 ) البقرة : 275 .