وثالثا : أن ما ادعى - من أن المعلوم بالإجمال إذا كان تمام الموضوع لحكم
يجب ترتبه على كل واحد من الأطراف وضعا كان أو تكليفا - مما لا ينبغي أن
يصغى إليه ، فإن وجوب الاجتناب عن الأطراف حكم عقلي من باب
الاحتياط والمقدمة العلمية ، ولا معنى لترتيب آثار الواقع على كل واحد من
الأطراف مع أن الواحد منها ليس واقعا ، ولازم ما ذكره أنه لو ارتكب كلا
المشتبهين يكون معاقبا عليهما ، إلا أن يقال : إن العلم التفصيلي مأخوذ في
موضوع حسن العقوبة ، ويكون الواقع جزء الموضوع ، ولازمه أن لا يكون
معاقبا أصلا ، وكلا الالتزامين خلاف الضرورة .
إن قلت : لولا ترتب آثار الواقع على الطرفين ، فما وجه الحكم بفساد البيع
الواقع على كل واحد من الأطراف ؟
قلت : عدم الحكم بالصحة لعدم الدليل عليها ، ويكفي عدم الدليل للحكم
بالفساد ، هذا إذا أوقع البيع على واحد منها ، ولو أوقع على كليهما لم يمكن
الحكم بالصحة لو لم يكن الواقع متميزا عند البائع والمشتري ، لعدم جواز
الانتفاع بواحد منهما ، نعم لو أمكن للمشتري تميز الواقع ولو في المستقبل
يجوز بيع ما هو الواقع بينهما مع ارتفاع الغرر بالتوصيف مثلا .
حكم التوابع لأطراف المعلوم بالإجمال حرمته
ثم قال - رحمه الله - في تعقيب ما أفاده ما حاصله : إنه قد عرفت أن كل
ما للمعلوم من الأحكام يجب ترتبه على كل واحد من الأطراف ، سواء كان