ومعلوم أن الشك في شرطية شئ لجزء الصلاة بعد الفراغ عن الجزئية ، وليس
الشك في الجزئية وشرطية شئ للجزء في رتبة واحدة ، حتى يجعل أحدهما
واسطة بين الآخر وضده ، وإلا فلنا أن نقول : إن ما مثل [ به ] للقسم الأول
أيضا من الضدين اللذين لهما ثالث ، بأن يقال : إن الشك في أن القراءة
المجهور بها شرط للصلاة أو الإخفات مانع ، وتكون الصلاة بلا قراءة واسطة
بينهما ، لإمكان خلو الصلاة عن القراءة .
الثاني : أن ما ادعى - من أن لزوم إحراز الشرط من الآثار المترتبة على نفس
الشك في الشرطية ، لا من آثار جعل الشرطية - فاسد ، ضرورة أن لزوم الإحراز
إنما هو من آثار الشرطية ، فإن الأمر إذا تعلق بالصلاة بشرط الطهارة لابد من
إحرازها عند الامتثال ، نعم إذا كانت محرزة لا معنى لإحرازها بأصل وغيره ،
وعند الشك يجب إحرازها ولو بالأصل .
وبالجملة : أن لزوم الإحراز عند الشك من آثار جعل الشرطية ، لامن آثار
الشك فيها ، وهذا واضح جدا .
ومنه يظهر : أن ما جعله مانعا عن جريان البراءة وتعميم حديث الرفع - من
أن خصوصية لزوم إحراز الشرط ليست بنفسها من المجعولات الشرعية ،
ولا تنالها يد الوضع والرفع - ليس بشئ ، فإن المرفوع هو الشرطية الآتي من
قبلها لزوم الإحراز ، لا خصوصية لزوم الإحراز .
ومنه اتضح الأمر فيما نحن فيه ، فإن لزوم الاجتناب عن الملاقي إنما هو
من آثار كيفية الجعل ، وأنه بما هو متعلق بالأعيان النجسة هل تعلق بنحو
أنوار الهداية — صفحة 259
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٩