سواء قلنا بالسراية أو لم نقل ، وليس هنا أثر يختص به أحد الوجهين في عالم
الجعل والثبوت ، نعم يظهر لأحد الوجهين أثر زائد عند الشك ، فإنه بناء على
السراية يجب الاجتناب عن الملاقي لأحد طرفي المعلوم بالإجمال ، ولا يجري
فيه أصالة الطهارة ، وبناء على الوجه الآخر لا يجب الاجتناب عنه وتجري فيه
أصالة الطهارة ، فيكون الشك في أحد الوجهين كالشك في شرطية أحد
الشيئين ومانعية الآخر في الضدين اللذين لا ثالث لهما ، من حيث عدم
اقتضاء أحد الجعلين أثرا زائدا ، واقتضاء الشك فيما هو المجعول أثرا زائدا ،
وحيث قلنا بعدم جريان البراءة هناك لم تجر هاهنا ، لأنه طرف العلم الإجمالي
وجدانا ، وإنما أخرجناه عن ذلك بمعونة السببية والمسببية ، وهما مبتنيان على
أن لا تكون نجاسة الملاقي بالسراية ، فلو احتمل كونها بالسراية تبقى طرفيته
للعلم الإجمالي على حالها كالملاقى - بالفتح ( 1 ) - انتهى .
وفيه مواقع للنظر :
الأول : ما ذكر في القسم الثاني - من رجوع الشك إلى الأقل والأكثر ،
ومثل [ له ] بالشك بين شرطية السورة بشرط الوحدة وبين مانعية القران ، وجعل
الواسطة بينهما خلو الصلاة من السورة - خلط وتركيب بين شكين : أحدهما
الشك في جزئية السورة في الصلاة وعدمها ، وثانيهما على فرض الجزئية
الشك في شرطية الوحدة للسورة ومانعية القران .
وبعبارة أخرى : الوحدة شرط الجزء ، لا الجزء بشرط الوحدة شرط الصلاة ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 89 .