له ، وإنما هو كلام صدر ممن لأقدم راسخ [ له ] في العلوم العقلية ( 1 ) اغترارا
ببعض الأمثلة الجزئية مما لامساس لها بالصادرية والمصدرية بنحو الفاعلية
الإلهية ، كتأثير النار والشمس في حرارة الماء ، وتأثير " البندقتين " في قتل
الإنسان ، وأمثالهما من الفواعل الطبيعية ، وهذه مسألة [ ليس ] هاهنا مقام
التعرض لها ، وإنما حصل الاشتباه فيها من الخلط بين الفواعل الإلهية
والطبيعية ، ثم بعد هذا الاشتباه انجر الأمر إلى أن اتسعت دائرته ، وجر ذيله
إلى الأمور الاعتبارية والمعاني العقلائية المبحوث عنهما في مثل علم
أصول الفقه ، فيقال - مثلا - : إن موضوع علم الأصول لابد وأن يكون
واحدا ، لقاعدة عدم صدور الواحد إلا من الواحد ، وإن الصلاة حقيقة واحدة
لتلك القاعدة ، وإن العلم في المنجزية لابد وأن يكون واحدا في التأثير ، ومع
اجتماع العلمين يكون الجامع مؤثرا ، كل ذلك للخلط الواقع بين مسائل
العلوم العقلية الإلهية وغيرها من العلوم الرسمية المفترقة عنها موضوعا ،
ومحمولا ، وبرهانا .
ففيما نحن فيه ليس تأثير وتأثر وتأثر ومؤثر وصدور وصادر ، حتى يأتي فيه
ما ذكر في غيره من تأثير الجامع عند الاجتماع ، وإن كان تأثيره - أيضا - غير
معقول كما هو ظاهر عند أهله ، فتعلق العلم بموضوع ذي أثر شرعي يتم
الحجة على العبد ، وينجز الواقع ، ويحكم العقل بلزوم الاجتناب عن
الأطراف ، لتمامية الحجة ، ولا معنى لتمامية الحجة مرتين بالنسبة إلى موضوع
هامش
( 1 ) انظر درر الفوائد - طبعة جامعة المدرسين - 1 : 192 هامش رقم 1 .