لا العلم ، كما لو علمنا بوقوع قطرة من الدم في أحد الأواني الثلاث ، ثم
علمنا بوقوع قطرة منه قبله في أحد الإناءين منها ، يكون العلم الأول بلا أثر ،
ولا يجب الاجتناب عن الطرف المختص به ، لأن العلم الثاني يؤثر في تنجيز
معلومه في الزمان السابق على العلم الأول . .
وبالجملة : بعد تقدم تنجز الملاقى - بالفتح - على الملاقي - بالكسر -
بالرتبة ، يكون العلم المتعلق بالملاقي والطرف في جميع الصور بلا أثر فيجب
الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - والطرف دون الملاقي .
وأما قضية الخروج عن محل الابتلاء ، فمضافا إلى ما أسلفناه ( 1 ) من عدم
مانعيته عن تأثير العلم الإجمالي أساسا ، سيأتي ( 2 ) أن المقام له خصوصية
لأجلها لا يكون الخروج عن محل الابتلاء مانعا عن تأثير العلم .
لا يقال : إن العلم الثاني وإن كان معلولا للعلم الأول ومتأخرا عنه
رتبة ، لكن لم لا يجوز أن يصيرا بجامعهما منجزين بالنسبة إلى المعلوم الأول ؟
وبعبارة أخرى : يمكن أن ينجز العلم السابق رتبة الطرفين حدوثا ، وبعد تولد
العلم الثاني من الأول يؤثر العلم الأول والثاني - أي المعلول والعلة - بجامعهما
في تنجيز الطرفين ، ويستقل المعلول في تنجيز الملاقي بالكسر ، وترتبهما لا يضر
بتأثير جامعهما .
فإنه يقال : إن قضية تأثير الجامع في العلل التكوينية - أيضا - مما لا أساس
هامش
( 1 ) في صفحة : 214 وما بعدها .
( 2 ) في صفحة : 251 .