وقد يكون قبله ، وقد يكون مقارنا له ، وعلى أي حال : قد يكون الملاقى
- بالفتح - خارجا عن محل الابتلاء رأسا ، ولا يعود إليه ، وقد يكون عائدا إليه
بعد خروجه حين العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف ، وأمثلتها
واضحة .
الجهة الثانية
ما هو الأصل العقلي في هذه الصور ؟
قد يقال : إن الأصل العقلي في جميعها يقتضي البراءة ، لأن العلم
الإجمالي بنجاسة بعض الأطراف منجز لها ، فإذا علم بالملاقاة ، أو بكون
نجاسة الملاقي - على فرض كونه نجسا - من الملاقي ، لا يؤثر العلم الإجمالي
الثاني ، لأن العلم الإجمالي بنجاسة بعض الأطراف تكون رتبته سابقة على
العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - والطرف ، سواء كان بحسب الزمان مقارنا
له ، أو متقدما عليه ، أو متأخرا عنه ، فينجز الأطراف في الرتبة السابقة على
تأثير العلم الثاني ، وبعد تنجيز الأول الأطراف لا يمكن أن يؤثر العلم الثاني ،
لعدم إمكان تنجز المنجز ، للزوم تحصيل الحاصل .
فإذا علم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف ، ثم علم بنجاسة الملاقى
- بالفتح - أو الطرف ، وأن نجاسته - الملاقي بالكسر - على فرضها تكون من
الملاقي ، ينجز العلم المتأخر زمانا أطرافه في الرتبة السابقة ، لأن معلومه يكون
متقدما على المعلوم الأول ، والمناط في التنجيز هو تقدم المعلوم زمانا أو رتبة ،
أنوار الهداية — صفحة 239
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٣٩