الوحشة والاضطراب ، معللا بأنه يمكن أن يكون في بيتي ، لعد عند العقلاء
ضعيف العقل ، وليس ذلك إلا لكثرة الأطراف وضعف الاحتمال ، وإلا فالعلم
الإجمالي محقق ، وبيته أحد الأطراف ، غرضه تام في حفظ بيته .
ولو سمع أحد أن واحدا من أهل بلدة فيها مائة ألف نسمة قتل [ وكان ]
ولده العزيز فيها ، فاضطرب من هذا الخبر ، ورتب عليه الأثر من التفتيش عن
حال ولده وإظهار الوحشة والاضطراب ، لعد سفيها ضعيف العقل ، وليس
ذلك إلا لكثرة الاحتمال ، وأن العقلاء لا يعتنون به لأجل موهوميته ، وهذا
واضح .
وأما الشبهة التي أوقعت شيخنا العلامة في التأمل في ذلك ( 1 ) فقد مرت
مع جوابها في خلال المباحث السالفة ( 2 ) وحاصلها : أن الاطمئنان بعدم
الحرام في كل واحد من الأطراف لا يجتمع مع العلم بوجود الحرام بينها .
وجوابه : أن ما لا يجتمع هو الاطمئنان بعدم الحرام في كل من الأطراف
بنحو السالبة الكلية مع العلم بوجوده بينها ، وأما الاطمئنان بعدم الحرام في
واحد في مقابل البقية ، ومقايسة احتمال واحد في مقابل مائة ألف احتمال ،
فلا مانع من اجتماعه معه ، فكل واحد من الأطراف إذا لوحظ في مقابل
البقية يكون احتمالا واحدا في مقابل الاحتمالات الكثيرة ، ولا إشكال في
ضعف احتمال واحد في مقابل مائة ألف احتمال .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق .
( 2 ) انظر صفحة : 187 .