العلم الإجمالي ( 1 ) لو شككنا في الخروج عن محل الابتلاء لامن جهة الأمور
الخارجية ، بل من جهة إجمال ما هو خارج عن مورد التكليف الفعلي ، فهل
الأصل العقلي يقتضي الاحتياط أو البراءة ؟
قد يقال بالأول قياسا بالشك في القدرة ، بأن يقال : إن البيان المصحح
للعقاب عند العقل - وهو العلم بوجود مبغوض المولى بين أمور - حاصل ، وإن
شك في الخطاب الفعلي من جهة الشك في حسن التكليف وعدمه ، وهذا
المقدار يكفي حجة عليه ، نظير ما إذا شك في قدرته على إتيان المأمور به
وعدمها بعد إحراز كون ذلك الفعل موافقا لغرض المولى ومطلوبا له ذاتا ، فإنه
لا يجوز له التقاعد عن الإتيان بمجرد الشك في الخطاب الفعلي الناشئ
من الشك في القدرة ( 2 ) .
هذا ، ولكن التحقيق : أن الأصل هو البراءة بعد البناء على كون المتعلق
في محل الابتلاء من قيود التكليف وحدوده ، لأن الشك يرجع إلى
الشك في أصل التكليف ، ومجرد احتمال كون المبغوض في الطرف
هو المبتلى به لا يوجب تمامية الحجة على العبد ، بل له الحجة من جهة شكه
في أصل التكليف ، لاحتمال كون المعلوم في الطرف الآخر ، فلا يؤثر
العلم الإجمالي .
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأصول : 251 سطر 3 - 10 ، الكفاية 2 : 218 - 223 ، درر الفوائد 2 : 120 .
( 2 ) انظر درر الفوائد 2 : 121 .