الابتدائي ، بأن في التخيير الابتدائي يكون كل من الأطراف واجدا للملاك
ووافيا للغرض ، بخلاف تخيير باب التعارض ، فإن أحد الطرفين - لا محالة -
مخالف للواقع ، وغير واجد للملاك .
وبالجملة : في التخييرات الابتدائية يكون التخيير ناشئا من خصوصية في
كل من الأطراف ، يكون بتلك الخصوصية مسقطا للغرض ، لاستيفاء الملاك ،
بخلاف التخيير في باب التعارض ، فإنه ناش من نوعية أداء أحدهما للواقع
من غير إمكان معرفته ، ولما كان ما يكون مطابقا للواقع مجهولا - نشأ التخيير
الإلجائي على حذو التخيير في أطراف العلم الإجمالي الذي يكون المكلف
مضطرا إلى ارتكاب أحدها لا بعينه ، فيكون حكم العقل بالتخيير في إتيان
أحدها ناشئا من الاحتياط للتوصل إلى الواقع .
فالحكم الشرعي بالتخيير ( 1 ) - بعد سقوطهما عن الحجية عقلا - ليس على
حذو التخييرات الشرعية الابتدائية ، فإنها عبارة عن نحو تعلق للإرادة
بالطرفين على سبيل التردد الواقعي ، والتخيير في باب التعارض يكون لأجل
التحفظ على واقع معين في علم الله لا يمكن تعريفه للمكلف ، فيصح أن
يقال : هذا قسم آخر يباين القسمين .
هذا ، ولكن - بعد اللتيا والتي - ليس هذا اختلافا في التخيير حتى يختلف
القسمان ، بل اختلاف في متعلقه مما لا يكون مناطا لتكثير أقسامه .
بل يمكن أن يقال : إن التخيير في باب التزاحم - مما هو بحكم العقل - ليس
هامش
( 1 ) قد رجعنا عنه بما هو الحق . [ منه قدس سره ]