الشك في السقوط ، والأصل فيه الاشتغال .
قال ما حاصله : إنه كما يمكن أن يكون التكليف في عالم الثبوت والتشريع
مشروطا كاشتراط الحج بالاستطاعة ، كذلك يمكن أن يحدث للتكليف
الاشتراط في مرحلة البقاء بعد ما كان مطلقا في مرحلة الثبوت والحدوث ؟ كما
لو فرض اشتراط بقاء التكليف بالصلاة بعدم الصيام ، وهذان الفرضان متعاكسان
في جريان البراءة والاشتغال عند الشك ، فإن الأصل في الأول البراءة ، وفي
الثاني الاشتغال ، لأن حقيقة الشك في الثاني يرجع إلى أن الصيام في المثال
هل يكون مسقطا للتكليف بالصلاة أو لا ؟ وذلك واضح ( 1 ) انتهى .
أقول : مراده من الاشتراط في مرحلة البقاء - كما يظهر منه فيما سيأتي ( 2 ) -
نظير الاشتراط في الواجب التخييري ، من كون كل من التكليفين مشروطا
بعدم إتيان الآخر ، بناء على رجوع الواجب التخييري إلى تقييد إطلاق كل
من الطرفين بعدم إتيان الآخر ، ففي مثل خصال الكفارات يكون كل من
الأطراف مقيدا بعدم إتيان الآخر .
ولا يخفى أنه لو قلنا برجوع الواجب التخييري إلى تقييد الإطلاق
لا يرجع الشك إلى مرحلة البقاء والاستمرار ، بل يرجع إلى مرحلة الثبوت ،
لأن تقييد ما يكون مطلقا بحسب اللب والثبوت محال يرجع إلى البداء
المستحيل ، فيكون التكليف واقعا إما مطلقا أتى بالآخر أولا ، وإما مشروطا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 421 .
( 2 ) في صفحة : 159 .