المهيات لها بنحو القضية الحقيقية مشروطا بوجودها الخارجي ، مع أنها لازمة
لها من حيث هي ، فقولنا : " كل مثلث فإن زواياه الثلاث مساوية لقائمتين "
و " كل أربعة زوج " قضية حقيقية جزما ، ولو كانت مشروطة لزم أن يكون
إثبات التساوي والزوجية لهما مشروطا بالوجود الخارجي ، مع أن اللوازم ثابتة
لذواتها من غير اشتراط أصلا .
نعم ، لا تكون المهية مهية ولا اللازم لازما إلا بالوجود بنحو القضية الحينية ،
لا المشروطة ، لأن الاشتراط معناه دخالة الشرط في ثبوت الحكم ، وهو خلاف
الواقع في لوازم المهيات .
وكذا يلزم أن يكون حمل ذاتيات المهية عليها مشروطا بتحققها ، مع أن
الذاتي ثابت للذات بذاته من غير اشتراط .
مضافا إلى أنه لو كان الأمر كما زعم لزم عد تلك القضايا في
الشرطيات ، لا الحمليات ، مع تسالم المنطقيين [ على ] كونها حمليات بتيات .
وبالجملة : ما أظن التزام أحد من أهل التحقيق بكون القضية الحقيقية قضية
شرطية على نهج سائر الشرطيات ، من غير فرق بين الإخباريات
والإنشائيات ، على إشكال في إطلاق الحقيقية فيها ، فقول القائل : " كل نار
حارة " إخبار فعلي بحرارة كل نار موجودة أو ستوجد ، وقوله : " أكرم كل
عالم " إنشاء للحكم الفعلي لموضوعه ، وهو عنوان " كل عالم " . نعم ، الإنشاء
الكذائي لا أثر له إلا بعد تحقق موضوعه خارجا .
فإن كان المراد من عدم فعلية الحكم قبل تحقق موضوعه خارجا عدم
أنوار الهداية — صفحة 145
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٥