الأصل يلتئم كلا جزأي المركب ( 1 ) .
قلت : هذا غاية ما يمكن أن يقال ، وهو الذي أفاده بعض أعاظم العصر
- على ما في تقريراته - لكن يرد عليه : أن عدم التذكية ليس في عرض زهوق
الروح ، فإنه عبارة عن زهوقه بلا كيفية خاصة ، كما أن التذكية عبارة عن
إزهاقه بالكيفية الخاصة .
فما أفاده - من أنهما عرضيان لموضوع واحد - ليس على ما ينبغي .
بل عدم التذكية عرض المحل إن كان الموضوع بنحو القضية المعدولة ، أي
الحيوان الغير المذكى ، وهو - أي عدم التذكية - زهوق الروح بلا كيفية خاصة ،
فالكيفية الخاصة من حالات زهوق الروح ، وزهوق الروح بلا كيفية خاصة من
حالات الحيوان ، فالحيوان قد تعرضه التذكية - أي زهوق الروح بالكيفية
الخاصة - وقد تسلب عنه التذكية ، أي لم تزهق روحه بالكيفية الخاصة ، لكن
هذا الأمر السلبي - أي عدم الزهوق الكذائي - ليس موضوعا للحكم ، بل
الموضوع هو زهوق الروح بلا كيفية خاصة ، أو مسلوبا عنه الكيفية الخاصة ،
وهما مما لم يكن لهما حالة سابقة ، فالموضوع للحكم الشرعي هو الحيوان
الذي زهقت روحه بلا كيفية خاصة بنحو العدول ، أو بنحو الموجبة السالبة
المحمول ، أو مسلوبا عنه الكيفية الخاصة بنحو السلب الناقص ، لا التام .
فما أفاده - رحمه الله - لا يخلو من اختلاط ومغالطة ، فإن جعل زهوق
الروح وعدم التذكية عرضيين لمحل واحد تفكيك بين الشئ وذاتياته ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 434 .