تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقال صالح جزرة : أفقه من أدركت في الحديث أحمد بن حنبل . وقال عبد اللَّه بن أحمد ، عن أبيه ، وذكر الشّافعي عنده ، فقال : ما استفاد منّا أكثر ممّا استفدنا منه [ ( 1 ) ] . قال عبد اللَّه : كلّ شيء في كتاب الشّافعيّ : أنا الثقة ، فهو عن أبي [ ( 2 ) ] . وقال الخلّال : ثنا أبو بكر المرّوذيّ قال : قدم رجل من الزّهّاد ، فأدخلته على أبي عبد اللَّه ، وعليه فرو خلق ، وخريقة على رأسه ، وهو حاف في برد شديد ، فسلّم وقال : يا أبا عبد اللَّه قد جئت من موضع بعيد ، وما أردت إلّا السّلام عليك ، وأريد عبّادان ، وأريد إن أنا رجعت أن أمرّ بك وأسلّم عليك . فقال : إن قدّر . فقام الرجل وأبو عبد اللَّه قاعد . قال المرّوذيّ : ما رأيت أحدا قطّ قام من عند أبي عبد اللَّه حتّى يقوم أبو عبد اللَّه له ، إلّا هذا الرجل . فقال لي أبو عبد اللَّه : ما ترى ما أشبهه بالأبدال . أو قال : إنّي لأذكر به الأبدال . فأخرج إليه أبو عبد اللَّه أربعة أرغفة مشطورة بكامخ وقال : لو كان عندنا شيء لو اسيناك . قال الخلّال : وأنا المرّوذيّ : قلت لأبي عبد اللَّه : ما أكثر الدّاعي لك . قال : أخاف أن يكون هذا استدراجا بأيّ شيء هذا . وقلت لأبي عبد اللَّه : إنّ رجلا قدم من طرسوس وقال لي : إنّا كنّا في بلاد الروم في الغزو ، وإذا هدأ الليل ورفعوا أصواتهم بالدّعاء : ادعوا لأبي عبد اللَّه ، وكنّا نمدّ المنجنيق ونرمي عنه . ولقد رمي عنه الحجر والعلج على الحصن متترّس بدرقة ، فذهب برأسه وبالدّرقة . فتغيّر وجهه وقال : ليته لا يكون استدراجا .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ دمشق 7 / 256 . [ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 7 / 257 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 76 | الذهبي