فقلت : كلّا .
قال الخلّال : وأخبرني أحمد بن حسين قال : سمعت رجلا من خراسان يقول : عندنا أحمد بن حنبل ، يرون أنّه لا يشبه البشر ، يظنّون أنّه من الملائكة .
وقال لي رجل : نظرة عندنا من أحمد تعدل عبادة سنة .
قال الخلّال : وقال المرّوذيّ : رأيت بعض النّصارى الأطبّاء قد خرج من عند أبي عبد اللَّه ومعه راهب ، فسمعت الطّبيب يقول : إنّه سألني أن يجيء معي حتّى ينظر إلى أبي عبد اللَّه .
وقال المرّوذيّ : وأدخلت نصرانيّا على أبي عبد اللَّه يعالجه فقال : يا أبا عبد اللَّه إنّي لأشتهي أن أراك منذ ستّين سنة . ما بقاؤك صلاح الإسلام وحدهم ، بل للخلق جميعا ، وليس من أصحابنا أحد إلّا وقد رضي بك .
قال المرّوذيّ : فقلت لأبي عبد اللَّه : إنّي لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار .
فقال : يا أبا بكر ، إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام النّاس .
وقال عبد اللَّه بن أحمد : خرج أبي إلى طرسوس ماشيا ، وحجّ حجّتين أو ثلاثا ماشيا ، وكان أصبر النّاس على الوحدة . وبشر فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة ، كان يخرج إلى ذا وإلى ذاك [ ( 1 ) ] .
وقال عبّاس الدّوريّ : حدّثني عليّ بن أبي فزارة جارنا قال : كانت أمّي مقعدة من نحو عشرين سنة ، فقالت لي يوما : اذهب إلى أحمد بن حنبل ، فسله أن يدعو لي .
فأتيت فدققت عليه وهو في دهليزه ، فلم يفتح لي وقال : من هذا ؟ قلت :
أنا رجل سألتني أمّي ، وهي مقعدة ، أن أسألك أن تدعو اللَّه لها .
فسمعت كلامه كلام رجل مغضب فقال : نحن أحوج أن تدعو اللَّه لنا .
فولّيت منصرفا ، فخرجت عجوز فقالت : إنّي قد تركته يدعو لها .
هامش
[ ( 1 ) ] حلية الأولياء 9 / 1183 ، تاريخ دمشق 7 / 258 .