الرابعة : أن كل كمال وجمال وخير يرجع إلى الوجود ، وإنما المهيات
أمور اعتبارية لا حقيقة لها ( 1 ) بل * ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ) * ( 2 ) .
فالعلم بوجوده كما ل ، والقدرة وجودها شريف لامهيتها ، و [ كذا ] سائر
الكمالات والخيرات فإنها بوجوداتها كمالات وخيرات ، لا بمهياتها ، فإنها
اعتبارية ، ولا شرف ولا خير في أمر اختراعي اعتباري .
فالوجود مع كونه بسيطا غاية البساطة مركز كل الكمال والخير ، وليس
في مقابله إلا المهيات الاعتبارية والعدم ، وهما معلوما الحال ليس فيهما خير
وكمال ، ولا جلال وجمال .
وهذا أصل مسلم مبرهن عليه في محله ، وإنما نذكر هاهنا نتائج البراهين
حذرا عن التطويل ( 3 ) .
الخامسة : أن المقرر في محله ( 4 ) والمبرهن عليه في العلوم العالية - كما
عرفت - أن كل الكمالات ترجع إلى الوجود . فاعلم الآن أن السعادة - سواء
كانت سعادة عقلية حقيقية ، أو حسية ظنية - من سنخ الوجود والكمال الوجودي ،
بل الوجود - أينما كان - هو خير وسعادة ، والشعور بالوجود وبكمال الوجود
خير وسعادة ، وكلما تتفاضل الوجودات تتفاضل الخيرات والسعادات .
بل التحقيق : أن الخير والسعادة مساوقان للوجود ، ولا خيرية للمهيات
هامش
( 1 ) منظومة السبزواري : 11 ، الأسفار 1 : 340 - 341 .
( 2 ) النور : 39 .
( 3 - 4 ) منظومة السبزواري : 11 ، الأسفار 1 : 340 - 341 .