في كونه وجودا وموجودا إلى جعل ، ففي الحقيقة كونه موجودا ووجودا ليس
شيئا محققا بهذا المعنى المصدري ، بل هو من المخترعات العقلية ، وإذا أريد
بكونه موجودا أو وجودا نفس الحقيقة النورية الخارجية ، فهو يرجع إلى نفس
هويته المجعولة بسيطا .
فاللازم في باب الوجود لو اطلق لا يكون بمثابة اللازم في باب المهيات
من كونه غير مجعول ، بل لازم الوجود - أي الذي هو من سنخ الوجود مطلقا -
مجعول ومعلل . ألا ترى أن أساطين الفلسفة قد جمعوا بين المعلولية واللزوم ،
وقالوا : إن المعلول لازم ذات العلة ( 1 ) .
الثالثة : أن من المقرر في مقاره ( 2 ) : أن المهيات بلوازمها ليس منشأ لأثر
من الآثار ، ولا علية ومعلولية بينها حقيقة أصلا ، فإن قيل : إن المهية الكذائية
علة لكذا ، فهو من باب المسامحة ، كما قيل : إن عدم العلة علة لعدم المعلول ، فإذا
رجعوا إلى تحقيق الحال أقاموا البرهان المتقن على أن المهيات اعتباريات
ليست بشئ ، والعدم حاله معلوم .
فالتأثير والتأثر أناخا راحلتيهما لدى الوجود ، وإليه المصير ، ومنه المبدأ
والمعاد ، وهذا يؤكد عدم معلولية الذات والذاتيات في الممكنات ، فإنها من
سنخ المهيات المحرومة عن المجعولية والفيض الوجودي ، فالمفيض والمفاض هو
الوجود لا غير .
هامش
( 1 ) الأسفار 2 : 226 .
( 2 ) الأسفار 2 : 380 .