التام لصاحب النبوة الختمية ( 1 ) والمتكفل لتفصيلها الأخبار الصادرة عن أهل
بيت الوحي والطهارة عليهم أفضل الصلاة والتحية ( 2 ) .
إذا عرفت ما تقدم من المقدمات فاعلم : أن السعادة مطلقا والشقاوة
بمعناها الثاني لا يكونان من الذاتيات الغير المعللة ، فإنها - كما عرفت - هي
المهيات ولوازمها ، والوجود - أي وجود كان - فهو ليس بذاتي لشئ من
الأشياء الممكنة ، وقد عرفت أن السعادة مطلقا والشقاوة بهذا المعنى من سنخ
الوجود ، وهو مجعول معلل ليس ذاتيا لشئ من الموجودات الممكنة .
نعم لما كانت الوجودات مختلفة المراتب ذات المدارج بذاتها ، تكون كل
مرتبة تالية معلول مرتبة عالية متلوة لا يمكن التخلف عنها ، فالوجود الداني
معلول الوجود العالي السابق له بذاته وهويته ، ولا يمكن تخلفه عن المعلولية ،
فإنها ذاتية له ، وهذا الذاتي غير الذاتي الذي لا يعلل ، بل الذاتي الذي هو عين
المعلولية كما عرفت .
في الإشكال على المحقق الخراساني
وبما ذكرنا سقط ما أفاده المحقق الخراساني - رحمه الله - في الكفاية ( 3 )
والفوائد ( 4 ) : من أن التجري كالعصيان وإن لم يكن باختياره ، إلا أنه بسوء
هامش
( 1 ) النبأ : 26 وآيات أخرى كثيرة .
( 2 ) انظر بحار الأنوار 18 : 282 باب 3 .
( 3 ) الكفاية 2 : 14 - 16 .
( 4 ) الفوائد : 290 .