أن يكون داخلا فيها - وهو الذاتي في باب الإيساغوجي - أو خارجا ملازما لها .
ووجه عدم المعللية : أن سبب الافتقار إلى العلة هو الإمكان على
ما هو المقرر في محله ( 1 ) والوجوب والامتناع كلاهما مناط الاستغناء عن العلة ،
فواجب الوجود لا يعلل في وجوده ، وممتنع الوجود لا يعلل في عدمه ، وواجب
الإنسانية والحيوانية والناطقية لا يعلل فيها ، وواجب الزوجية والفردية لا يعلل
فيهما ، لأن مناط الافتقار إلى الجعل - وهو العقد الإمكاني - مفقود فيها ، وقس
على ذلك الامتناع .
الثانية : أن الوجود وكلية عوارضه ونعوته - وبالجملة كل ما كان من
سنخ الوجود - لا تكون ذاتية لشئ من المهيات الإمكانية ، وإنما هو ذاتي بوجه
لواجب الوجود الذي هو بذاته وجود ووجوب ، وأما غير ذاته - تعالى -
فالممكنات قاطبة ذاتها وذاتياتها من سنخ المهيات ولوازمها .
فما كان من سنخ الوجود معلل غير الواجب بالذات - جل كبرياؤه -
وينتهي في سلسلة العلل إلى أول الأوائل وعلة العلل ، فلو كان في سلسلة
الوجودات شئ مستغن عن العلة لخرج عن حدود بقعة الإمكان إلى ساحة
القدس الوجوبي تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
فالمراد بالذاتي الذي لا يعلل في الممكنات هو المهيات وأجزاؤها
ولوازمها ، وأما الوجود فلم يكن في بقعة الإمكان شئ منه غير معلل .
نعم إن الوجود مجعول بالجعل البسيط ، وأما بعد جعله بسيطا فلا يحتاج
هامش
( 1 ) الأسفار 1 : 206 .