سوء السريرة وخبث الباطن ، وسيأتي في مستأنف القول أن سوء السريرة وخبث
الباطن ، وكذا سائر الملكات الخبيثة وغيرها ، ليست ذاتية غير ممكنة التخلف
عن الذات ، بل كلها قابل للزوال ، وللعبد المجاهد إمكان إزالتها ، فانتظر ( 1 ) .
وأما ما ذكره في الهامش في هذا المقام بقوله : كيف لا ، أي كيف لا يكون
العقاب بأمر غير اختياري وكانت المعصية الموجبة لاستحقاق العقوبة غير
اختيارية ؟ فإنها هي المخالفة العمدية ، وهي لا تكون بالاختيار ، ضرورة أن
العمد إليها ليس باختياري ، وإنما تكون نفس المخالفة اختيارية ، وهي غير
موجبة للاستحقاق ، وإنما الموجبة له هي العمدية منها ، كما لا يخفى على
اولي النهى ( 2 ) .
ففيه : أن الموجب لاستحقاق العقوبة هي المخالفة العمدية ، بمعنى أن
تكون المخالفة صادرة عن عمد ، لا بمعنى أن تكون مقيدة بالعمد ، حتى يلزم أن
يكون صدور المخالفة العمدية عن عمد واختيار ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) انظر صفحة رقم : 78 ، وصفحة رقم : 85 وما بعدها .
( 2 ) حقائق الأصول 2 : 17 هامش : 1 .