التوسط في التكليف ، أي سقوطه إن كان في المشكوكات والموهومات ، وثبوته
إن كان في المظنونات ، فتأمل ( 1 ) انتهى .
وفيه أولا : - بعد التسليم بأن حال العسر حال الاضطرار ، بل هو من
أفراده - أن حال أدلة نفي الاضطرار كأدلة نفي الحرج ، فكما أن [ مفاد ] أدلة نفي
الحرج - على مسلك المحقق الخراساني ( 2 ) رحمه الله - هو نفي الحكم الحرجي ،
لانفي ما ينشأ منه الحرج ولو بواسطة حكم العقل بالاحتياط ، كذلك الحال
بالنسبة إلى أدلة الاضطرار ، فإن قوله : ( رفع . . . ما اضطروا إليه ) ( 3 ) أي
الحكم الذي بإطلاقه شامل لمورد الاضطرار ، كحرمة الخمر فيما إذا
اضطر المكلف إلى شربه ، لاما يجئ الاضطرار من قبل حكم العقل بالاحتياط
كما في المقام .
وبالجملة : الاضطرار الغير العقلي لابد وأن يرفع حكمه بالدليل التعبدي ،
وحال أدلته كحال أدلة العسر والحرج بلا تفاوت وافتراق بينهما .
وثانيا : أن هذا المقام من الاضطرار إلى غير المعين ، سواء رفع العسر
بترك بعض المشكوكات أو الموهومات ، أو بجميعها :
أما في الصورة الأولى فواضح ، فإن رفع العسر إنما يتحقق ببعض
غير معين .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 257 .
( 2 ) الكفاية 2 : 118 - 120 .
( 3 ) توحيد الصدوق : 353 / 24 باب الاستطاعة ، الخصال 2 : 417 / 9 باب التسعة ،
الاختصاص : 31 .