وأما ثانيا : فلعدم الإجماع - لو فرض - على المجموع من حيث المجموع ،
بل على عدم جواز ترك الواقعيات لأجل عروض الاشتباه عليها ، وحينئذ
تصير النتيجة مثل العلم الإجمالي حكما عقليا على وجوب الاحتياط ، وسيأتي
الكلام فيه ( 1 ) .
وأما ثالثا : فلأنه لو فرض الإجماع على المجموع لا يستكشف منه إلا
الاحتياط في الجملة ، فلا وقع لهذا الإشكال أصلا .
وثانيهما : ما أفاده المحقق الخراساني - رحمه الله - في الكفاية ،
وملخصه :
أن قاعدتي نفي الضرر والحرج - اللتين مفادهما نفي الحكم بلسان نفي
الموضوع - غير حاكمتين على قاعدة الاحتياط ، لأن العسر فيه إنما هو بحكم
العقل من الجمع بين المحتملات ، لافي متعلق التكليف . نعم لو كان معناه نفي
الحكم الناشئ من قبله العسر ، لكانت القاعدة محكمة على الاحتياط العسر ( 2 )
انتهى .
وهذه العبارة - كما ترى - مما يستشم منه ، بل يظهر حكومة القاعدتين
على أدلة الاحكام ، إلا أن عدم الحكومة في المقام لأجل أن العسر إنما لزم من
حكم العقل ، لا من الأحكام ، لكنه - قدس سره - صرح في غير المورد : بان
وجه تقديمها عليها ليس هو الحكومة ، لعدم ناظريتهما لأدلة الأحكام ، بل الوجه
هامش
( 1 ) انظر الجزء الثاني صفحة رقم : 211 .
( 2 ) الكفاية 2 : 118 و 120 .