عنوان المسألة واتفاق كلمة الأصحاب ، فضلا عن هذا الإجماع التوهمي ، لأن
مبنى فتواهم يمكن أن يكون أدلة العسر والحرج أو لزوم اختلال النظام ، ومثل
هذا الاتفاق لا يكشف عن دليل معتبر آخر .
مع أن هذا الإجماع مناقض للذي ادعى - أيضا - القطع بتحققه ، وهو
الإجماع على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة بالتقريب الذي سيأتي تعرضه
له ( 1 ) وهو ملاحظة جميع المحتملات قضية واحدة مجتمعة الأطراف قد حكم
عليها بالاحتياط ، على أن يكون حكما خاصا ورد على موضوع خاص ،
فكيف يمكن تحقق الإجماع على وجوب الجمع بين مجموع المحتملات
من حيث المجموع ، وعلى عدم وجوب الجمع بينها ؟ ! وهل هذا إلا
التناقض ؟ !
وأما الإجماع الثاني : وهو الإجماع على عدم بناء الشريعة على امتثال
التكاليف بالاحتمال ، ففيه : - مضافا إلى مناقضته للإجماع المتقدم كما هو
واضح - أنه إن أراد من ذلك ما في بعض الكتب الكلامية - من لزوم العلم
بالمكلف به حتى يؤتى به بعنوانه ، أو لزوم قصد التميز وأمثال ذلك ( 2 ) - فهو أمر
عقلي ، ادعى بعضهم حكم العقل بذلك في باب الإطاعة ، لا أمر شرعي تعبدي
يكشف عن دليل تعبدي .
هامش
( 1 ) انظر صفحة رقم : 367 .
( 2 ) كشف المراد : 252 ، اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية : 146 ، إرشاد الطالبين إلى نهج
المسترشدين : 275 .