في نظره إلى الأحكام ، فإن نفي الضرر في لسان صاحب الشرع هو نفي
الأحكام الضررية ، أي نفي الضرر في دائرة الشريعة ومملكته .
والعجب منه - قدس سره - حيث صرح بأن مفاد دليل العسر والحرج
والضرر هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، ومع ذلك أنكر كونه ناظرا إلى
الأحكام ، حتى قال : دون إثباته خرط القتاد ( 1 ) مع أن ذلك من أجلى موارد
النظر والتعرض .
وثالثا : أن الحكومة لا تتقوم بالنظر والتعرض إلى الدليل المحكوم
بمدلوله اللفظي ، بل الضابط فيها هو نحو تصرف في المحكوم ولو بنحو من
اللزوم .
بيان ذلك : أن تقديم أحد الدليلين على الآخر عرفا ، إما أن يكون
بواسطة الأظهرية ، وذلك فيما إذا كان التعارض والتصادم في مرتبة
ظهور الدليلين ، كتقديم قرينة المجاز على ذي القرينة ، وتقديم الخاص على
العام ، والمقيد على المطلق ، فإن التصادم بينهما إنما يكون في مرحلة الظهور ،
والميزان في التقديم في تلك المرحلة هو الأظهرية لاغير .
وإما أن يكون بواسطة الحكومة ، والضابط فيها أن يكون أحد الدليلين
متعرضا لحيثية من حيثيات الدليل الآخر التي لا يكون هذا الدليل متعرضا لها ،
وان حكم العقلاء مع قطع النظر عن الدليل الحاكم بثبوت تلك الحيثية ، سواء
كان التعرض بنحو الدلالة اللفظية أو الملازمة العقلية أو العرفية ، وسواء كان
هامش
( 1 ) حاشية فرائد الأصول : 80 سطر 1 .