تنقضه به إذا وجدا في ذاك الطرف ، ولكن يجب النقض في أحدهما ،
والقضايا الحقيقية تنحل إلى القضايا الكثيرة بحسب الأفراد المحققة
والمقدرة .
وبالجملة : وقع الخلط في المقام بين لزوم التناقض في مدلول الدليل وبين
أمر آخر هو عدم منجزية العلم في الأطراف المتدرجة الوجود عقلا ، مع أنه
لا ملازمة بينهما ، فالتناقض في مدلول الدليل لا يتوقف على العلم بالانتقاض ،
فقوله : وليس فيه علم بالانتقاض كي يلزم التناقض ( 1 ) في غير محله ، لأن لزوم
التناقض بحسب الأفراد المقدرة كلزومه بحسب الأفراد المحققة ، ولا دخالة لعلم
المكلف وعدمه في لزوم التناقض .
ورابعا : أن العلم الإجمالي بمخالفة بعض الاستصحابات للواقع يوجب
هدم أساس الفتوى على طبقها ، وهذا العلم حاصل للمجتهد قبل شروعه في
الاستنباط وبعد فتواه طبقا لمفاد الاستصحابات ، ولا فرق في نظر العقل بين
ذلك وبين العلم بالمخالفة في الدفعيات أبدا . هذا .
في ما استدل به على
عدم وجوب الاحتياط في جميع الوقائع
وأما بطلان الاحتياط في جميع الوقائع : فقد استدل عليه بوجهين :
الأول : الإجماع على عدم وجوبه ، والثاني : استلزامه العسر والحرج المنفيين ،
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 122 .