في المقام حتى مع القول بعدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي ، فقال ما محصله
بتوضيح منا :
إن الاستصحاب وإن كان غير جار في أطراف العلم ، لاستلزام شمول
دليله لها التناقض في مدلوله ، بداهة تناقض حرمة النقض في كل منها بمقتضى
( لا تنقض . . . ) لوجوبه في البعض بمقتضى ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) ( 1 ) ولكن
جريانه في المقام مما لا مانع منه ، لأن التناقض إنما يلزم إذا كان الشك واليقين في
جميع أطراف العلم فعليين ملتفتا إليهما ، وأما إذا لم يكن الشك واليقين فعليين
ملتفتا إليهما إلا في بعض أطرافه ، وكان البعض الآخر غير ملتفت إليه فعلا ، فلا
يلزم التناقض أصلا ، لأن قضية ( لا تنقض ) ليست - حينئذ - إلا حرمة النقض
في [ خصوص ] الطرف المشكوك ، وليس [ فيه ] علم بالانتقاض كي يلزم
التناقض في مدلول دليله من شموله له ، وما نحن فيه كذلك ، فإن المجتهد إنما
يستنبط الأحكام تدريجا ، وليس جميع موارد الاستصحابات ملتفتا إليها ( 2 )
انتهى .
وفيه أولا : ما مرت الإشارة إليه سالفا ( 3 ) من أن التناقض في مدلول دليل
الاستصحاب في موارد الشك الفعلي - أيضا - مما لا أساس له ، فإن التناقض إنما
يلزم لو كان قوله في ذيل أدلة الاستصحاب : ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) جعل
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 8 / 11 باب الأحداث الموجبة للطهارة ، الوسائل 1 : 174 - 175 / 1 باب 4 من
أبواب نواقض الوضوء ، باختلاف يسير .
( 2 ) الكفاية 2 : 120 - 122 .
( 3 ) انظر صفحة رقم : 162 وما بعدها .