فيها ، فإن الإجماع على عدم جواز إهمال شئ من المشتبهات عبارة أخرى عن
الإجماع على إيجاب الاحتياط ، فلا وجه لما أفاده - رحمه الله - من أن العقل
يحكم حكما قطعيا بأن الشارع لابد له من نصب طريق واصل بنفسه أو بطريقه ،
والطريق الواصل بنفسه هو الاحتياط التام ( 1 ) وهل هذا إلا وحدة الكاشف
والمنكشف ؟ !
وثانيا : أن هذا الإجماع مخالف للعقل أو النقل ، فإنه إجماع على
الاحتياط التام المخل بالنظام ، أو إجماع على أمر يوجب العسر والحرج ، وهو
كما ترى .
والعجب أنه اعترف - فيما يأتي - بأن هذا الإجماع لا يستكشف منه
الاحتياط التام ( 2 ) وفي هذا المقام ادعى القطع بأن حكم العقل هو كشف
الاحتياط التام .
وثالثا : أن هذا الإجماع معارض للإجماعين اللذين ادعاهما في الأمر
الثالث ( 3 ) وسيأتي التعرض لهما ( 4 ) .
وإن أريد الإجماع على النحو الثاني ، كما صرح بذلك فيما سيأتي عند
التعرض لإبداء الفرق بين الاحتياط العقلي والشرعي ، من حكومة أدلة العسر
والحرج على العقلي منه دون الشرعي ، فقال :
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 233 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 248 .
( 3 ) فوائد الأمول 3 : 245 - 246 .
( 4 ) انظر صفحة رقم : 365 وما بعدها .