المشتبهات ، ولعمري إن هذا بمكان من الغرابة منه قدس سره .
مع أن دعوى هذا الإجماع - أيضا - بمكان من الغرابة ، فإن لازمه جواز
ترك جميع المشتبهات إلا واحدا منها ، فلابد من الالتزام بأن إتيان واحد من
المشتبهات يوجب عدم الخروج عن الدين وعدم مخالفة الإجماع ، فلو أتى
المكلف من بين جميع المشتبهات بالخرطات الاستبرائية ، يكون داخلا في الدين
وغير مخالف لإجماع المسلمين ، وهذا - كما ترى - لا يلتزم به أحد ، مع أنه لازم
تلك الدعوى .
وإن أريد الإجماع على النحو الثالث ، فيرد عليه :
أولا : أنه لا يمكن استكشاف الاحتياط التام من هذا الإجماع على قضية
مهملة ، فإن المهملة في حكم الجزئية ، فلا ينتج إلا قضية مهملة في حكم
الجزئية .
وثانيا : أن هذا هو الإجماع على التبعيض في الاحتياط ، فإن الإجماع
على عدم جواز إهمال المشتبهات في الجملة عبارة أخرى عن التبعيض في
الاحتياط .
نعم لو كان هذا الإجماع لأجل التحفظ على الواقع لحكم العقل بإتيان
المظنونات ، لأجل أقربيتها إلى التكاليف الواقعية .
اللهم إلا أن يقال : إن لهذا الإجماع إهمالا حتى من جهة التبعيض في
الاحتياط ، فلا يستفاد منه شئ إلا عدم جواز الإهمال رأسا ، فلابد من
التماس دليل آخر على تعيين كيفية التعرض للمشتبهات ، وهو الإجماع الآتي .
أنوار الهداية — صفحة 358
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٨