على عدم جواز الإهمال في هذا الحال ، وهو مرغوب عنه شرعا ( 1 ) .
ومحصل جوابه يرجع إلى الوجهين الأولين في عدم جواز الإهمال ، وقد
عرفت النظر فيهما .
والتحقيق في الجواب عن الإشكال : أن ترخيص بعض الأطراف أو
لزوم الاقتحام فيه إذا كان متأخرا عن المعلوم بالعلم الإجمالي ، لا يخل بتنجيز
العلم ولو كان الترخيص أو لزوم الاقتحام في البعض المعين ، فلو علم إجمالا
بكون أحد الإناءين خمرا ، ثم رخص في ارتكاب أحدهما المعين ،
لم يكن العلم ساقطا بالنسبة إلى الموافقة الاحتمالية وإن سقط بالنسبة إلى
القطعية .
وفيما نحن فيه يكون الأمر من هذا القبيل ، فإن العلم بالأحكام مقدم من
حيث المعلوم على عروض الاشتباه وكثرته ، وهما مقدمان على ترخيص
الشارع أو العقل لارتكاب بعضها .
مع إمكان أن يقال : إن الترخيص هاهنا لم يكن من قبيل ترخيص
بعض الأطراف معينا ، بل يكون من قبيل الترخيص في البعض الغير المعين ،
فإن ما يدل على الترخيص هو أدلة العسر والحرج ، وهي دالة على رفع العسر
والحرج ، والعقل إنما يحكم بأن رفع العسر إنما يجب أن يكون في دائرة
الموهومات ، وإن لم يرفع ففي دائرة المشكوكات ، ويكون هذا الحكم العقلي
لأجل التحفظ على التكاليف الواقعية ، والجمع بينها وبين رفع العسر حتى
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 118 .