فإن المسألة وان لم تكن معنونة في قديم الزمان ، لكن القطع حاصل بأن إجماع
العلماء في جميع الأعصار والأمصار حاصل بأن ترك المشتبهات وإهمالها رأسا
غير جائز ( 1 ) . هذا .
وفيه : أن هذا الاتفاق لا يستكشف منه رأى المعصوم ، ولا الدليل
التعبدي الذي هو مبنى حجية الإجماع ، فإن المسألة عقلية صرفة يمكن أن
يكون مبناها هو العلم الإجمالي بالأحكام ، فإن تنجيز العلم الإجمالي وكونه
كالتفصيلي في حرمة المخالفة القطعية مما لا ينبغي الشبهة فيه .
وبالجملة : هذه المسألة ليست من المسائل التي يكون اتفاقهم فيها كاشفا
عن الدليل التعبدي المعتبر .
الوجه الثاني : لزوم الخروج من الدين ، لقلة الأحكام المعلومة بالتفصيل ،
بحيث يعد الاقتصار عليها وترك التعرض للوقائع المشتبهة خروجا من الدين ،
وتاركه غير ملتزم باحكام سيد المرسلين - صلوات الله عليه وآله أجمعين -
وذلك مرغوب عنه شرعا وان لم نلتزم بتنجيز العلم الإجمالي ( 2 ) .
وفيه أولا : أن عدم التعرض للمشتبهات وإن يلزم منه المخالفات الكثيرة ،
لكن كون ذلك بمثابة الخروج من الدين ، وكون الملتزم بصرف ضروريات الفقه
وإجماعياته ومتواترات الأحكام وما يستفاد من الكتاب خارجا من الدين وغير
ملتزم باحكام الإسلام ، ممنوع ، ضرورة أن الآتي بالصلاة والصيام والحج
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 112 - 113 .
( 2 ) فرائد الأصول : 113 سطر 5 - 8 .