عن حجية الخبر الواحد ، وهو واف بجميع الفقه من الطهارة إلى الديات ، فدليل
الانسداد - مع عرضه العريض وطول مباحثه - فاسد من أصله ، والتعرض له
مما لا طائل تحته ، وإنما هو محض تبعية المحققين وأساطين الفن رحمهم الله .
ولا ينقضي تعجبي من الفاضل المقرر لبحث بعض أعاظم العصر
- رحمهما الله - حيث بالغ في شكر مساعي شيخه الأستاذ في إفادة الدقائق
العلمية التي تقصر عنها الأفهام في دليل الانسداد ( 1 ) مع أن هذه الدقائق العلمية
التي زعمها حقائق رائجة ، مع الغض عن المناقشات الكثيرة فيها ،
والإشكالات الواضحة عليها ، كما سيأتي ( 2 ) عند التعرض لبعضها لا تفيد شيئا ،
لبطلان أساس الانسداد ، فلابد من شكر مساعي هذا المحقق وسائر مشايخ
العلم وأساطين الدين ، لكن في غير هذا المبحث الذي لا يفيد علما ولا عملا ،
والتعرض لهذه المباحث مع طولها وعدم فائدتها العملية المتوقعة من القواعد
الأصولية لولا غرض تشييد الأذهان وتحصيل قوة الاجتهاد للمشتغلين
وطلاب العلوم ، لكان الاستغفار منه للمتعرض لها أولى من التشكر ، ككثير من
المباحث المبحوث عنها في علم الأصول .
وأما بطلان إهمال الوقائع المشتبهة فهو ضروري لا يحتاج إلى إقامة
البرهان ، وقد استدل عليه بوجوه :
الوجه الأول : الإجماع القطعي التقديري من كل من يحفظ منه العلم ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 225 - 226 .
( 2 ) انظر صفحة رقم : 352 وما بعدها .