دليل الانسداد قياس استثنائي مؤلف من شرطية هي : لولا كذا للزم كذا وكذا ،
وحملية هي : والتالي بجميع تقاديره باطل . ولابد للمستدل من إثبات كلا ( 1 )
الأمرين حتى ينتج القياس :
أحدهما : إثبات التلازم بين المقدم والتالي ، وهو إنما يحصل بإثبات
الحصر العقلي بين التوالي بنحو منع الخلو ، وإثبات عدم خلو الواقع عن
الترديدات الواقعة في التالي حتى ينتج بطلانها بطلان المقدم ، فيصير نقيضه
حقا .
وثانيهما : إثبات بطلان التوالي بأسرها وجميع تقاديرها ، فمع حقية
المقدمتين ينتج القياس .
ولا إشكال ولا كلام في الأمر الأول والمقدمة الأولى ، وإنما الإشكال
والكلام في المقدمة الثانية ، أي بطلان التالي ، وبما ذكرنا وأوضحنا - من كيفية
تشكيل القياس المنتج - اتضح الخلط الواقع من الأعلام في المقام من أخذ
مقدمة المقدمة مقام المقدمة ، والعلة مقام المعلول ، والخلط بين المقدمات التي مع
الواسطة والتي بلا واسطة ، فتدبر تعرف .
فلابد للتعرض لكل تقدير من التالي والتفتيش والفحص عن حقيته
وبطلانه ، فنقول :
أما بطلان العمل بالعلم التفصيلي في جميع الوقائع فهو ضروري .
وأما بطلان العمل بالعلمي فهو مردود ، لأنا قد فرغنا - بحمد الله تعالى -
هامش
( 1 ) في ( الأصل ) : أحد بدل : كلا .