وبالجملة : أن القضايا الشخصية لا يمكن أن تكون ميزانا لشئ ، وأما
أدلة الأصول فهي أدلة مطلقة أو قضايا كلية تدل على الترخيص والاغراء .
اللهم إلا أن يقال : إن المستفاد من الاخبار هو إمضاء العمل على طبق
قول الثقة مطلقا ، كما لا يبعد ، بل يظهر من بعضها ، فتصير حالها حال أدلة
الأصول .
قوله : وأما ثانيا فلأن العموم ( 1 ) . . .
أقول : فيه أولا : أن دعوى عدم شمول العموم لما له مؤنة زائدة - مثل ما
نحن فيه - مما لاوجه لها ، ضرورة عدم كون مثل تلك المؤنة الزائدة مانعا عن
شمول العام ، فإن الكشف عن تدارك الضرر والمفسدة إنما يكون بعد شمول العام
للمظنونات ، ولا يعقل أن يكون المنكشف مانعا عن شمول العام الكاشف له ، مع
أن في أصل الدعوى مطلقا ما لا يخفى .
وثانيا : سلمنا ذلك ، لكن يكون ما نحن فيه مما استثناه من القاعدة
المتوهمة ، للزوم عدم شمول العام للمظنونات عدم شموله للمشكوكات
والموهومات - أيضا - لتوقف شموله على إثبات تدارك المفسدة والضرر مطلقا ،
ولاوجه للاختصاص بالمظنونات ، لأن التدارك لازم ترخيص المولى مع تخلف
المرخص فيه عن الواقع ، فلو رخص المولى في ارتكاب المشكوكات ، وارتكب
العبد لأجل الترخيص ، وصادف الحرام الواقعي ، أو ترك لأجله ، وصادف
الواجب الواقعي ، لكان الوقوع في المفسدة لأجل ترخيصه ، فلابد من جبرانه
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 223 .