ما يظن أن مضمونه حكم الله الواقعي ، لا خصوص ما يظن بصدوره من
الأخبار ، لأن الأخذ بمظنون الصدور إنما هو لاستلزامه الظن بالمضمون غالبا ،
ومقتضى ذلك هو اعتبار الظن بالحكم ، سواء حصل من الظن بالصدور ، أو من
الشهرة والإجماع المنقول ( 1 ) انتهى .
فإن فيه ما لا يخفى أيضا ، لأن الأخذ بمظنون الصدور في دائرة الأخبار
إنما هو لأجل العلم الإجمالي مع ضم بقية المقدمات ، لا لأجل كونه مستلزما
للظن بالمضمون ، حتى نتعدى إلى الشهرة والإجماع المنقول ، فمجرد الظن
بالمضمون لم يصر موجبا لوجوب الأخذ بما في أيدينا من الأخبار ، بل العلم
الإجمالي في دائرة الأخبار أدى إلى ذلك ، كما هو واضح .
ثم إنه - قدس سره - تصدى لتقريب مقدمات الانسداد الصغير بوجه
آخر ، وقال : إنه سالم عما أورد على الوجه الأول ( 2 ) ولكنه اعترف بعد أسطر :
بأن الإشكال الثالث مشترك الورود بين التقريرين .
ثم بعد كلام آخر قال : لا يخفى عليك أن ما ذكرناه من التقريب وإن كان
يسلم عن كثير من الإشكالات المتقدمة ، إلا أنه يرد عليه . . . إلخ ، وهذا الإيراد
هو الإيراد الثاني على التقريب الأول مع تغيير العبارة .
ثم أفاد في جواب " إن قلت " عدم انحلال العلم الإجمالي الكبير
بتقريبين ، وهو عين الإشكال الأول على التقرير الأول مع تقريب آخر .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 203 - 204 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 205 وما بعدها .