مطلقا ، أو التفصيل ، واختار التفصيل : بأن بعض هذه الجهات مما يتوقف عليها
العلم بأصل الحكم كالصدور ، فإنه لولا إثباته لا يكاد يحصل العلم بالحكم ،
ففيه تجري مقدمات الانسداد الكبير ، وبعضها مما يتوقف عليها العلم بتشخيص
الحكم وتعينه إذا كان الإجمال في ناحية الموضوع أو المتعلق ، كالصعيد المردد
بين كونه التراب أو مطلق وجه الأرض ، والجهل بمعناه لا يغير العلم بأصل
الحكم ، لأن المكلف يعلم بأنه مكلف بما تضمنته الآية من الحكم ، ففيه تجري
مقدمات الانسداد الصغير لحجية مطلق الظن بالجهة التي انسد باب العلم فيها
انتهى ( 1 ) .
وفيه أولا : أنه يظهر من صدر كلامه أن هذا الدليل العقلي هو ترتيب
مقدمات الانسداد الصغير في خصوص الأخبار ، ويظهر مما بعده أنه مع عدم
قيام الدليل الخاص بإثبات أصل الصدور تجري مقدمات الانسداد الكبير ، كما
أنه يظهر من تفصيله وتوضيحه أن هذا الدليل العقلي يرجع إلى الانسداد
الكبير . وبالجملة : كلامه في المقام لا يخلو من تهافت صدرا وذيلا .
وثانيا : أن الضابط الذي أفاده في الافتراق بين الانسدادين - من أن
مقدمات الانسداد الكبير إنما تجري في نفس الأحكام ليستنتج منها حجية مطلق
الظن فيها ، وأما مقدمات الصغير تجري في بعض ما يتوقف عليه استنباط
الحكم من الرواية من إحدى الجهات الأربع ليستنتج منها حجية مطلق الظن في
خصوص الجهة التي انسد باب العلم فيها - ينافي تفصيله الآتي من الافتراق بين
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 196 وما بعدها .