في خصوص الأخبار - تصدى لبيان المراد من الانسداد الصغير والفرق بينه
وبين الكبير ، فقال ما ملخصه :
إن استفادة الحكم الشرعي من الخبر تتوقف على العلم بالصدور وجهته
والظهور وحجيته ، فإن قام الدليل بالخصوص على كل واحد منها فهو ، وإن لم
يقم على شئ منها - وانسد طريق إثباتها - فلا بد من جريان الانسداد لإثبات
حجية مطلق الظن بالحكم الشرعي . وقد جرى الاصطلاح على التعبير عن
ذلك بالانسداد الكبير .
وإن قام الدليل على بعض جهات الرواية دون بعض ، كما لو فرض قيام
الدليل على الصدور وجهته وإرادة الظهور ، ولكن لم يمكن تشخيص الظهور ،
وتوقف على الرجوع إلى اللغوي في تشخيصه ، ولم يقم دليل بالخصوص على
اعتبار قوله ، فلا بد من جريان مقدمات الانسداد في خصوص معاني الألفاظ ،
لاستنتاج حجية الظن من قوله في معنى اللفظ ، وإن لم يحصل بالحكم الشرعي .
وقد جرى الاصطلاح على التعبير عن ذلك بالانسداد الصغير .
وحاصل الفرق بينهما : هو أن مقدمات الانسداد الكبير إنما تجري في
نفس الأحكام ليستنتج منها حجية مطلق الظن فيها ، وأما مقدمات الانسداد
الصغير إنما تجري في بعض ما يتوقف عليه استنباط الحكم من الرواية في إحدى
الجهات الأربع المتقدمة ، ليستنتج منها حجية مطلق الظن في خصوص الجهة
التي انسد باب العلم فيها .
ثم أطال الكلام في صحة جريان مقدمات الصغير مطلقا ، أو عدمه
أنوار الهداية — صفحة 319
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٩