دليل الاعتبار .
هذا ، وقد أوضح الفاضل المقرر - رحمه الله - مراده في ذيل الصحيفة بما
حاصله : أن طريق حل الإشكال الأول - وهو إثبات الموضوع بالحكم - مع
طريق حل الإشكال الثاني ، وإن كان أمرا واحدا - وهو انحلال القضية - إلا أن
حل الإشكال الأول يكون بلحاظ آخر السلسلة ، وهو خبر الشيخ المحرز
بالوجدان ، فإن وجوب تصديقه يثبت موضوعا آخر ، وحل الإشكال الثاني
بلحاظ مبدأ السلسلة ، وهو الراوي عن الإمام - عليه السلام - فإن وجوب
تصديقه بلحاظ الأثر الذي هو غير وجوب التصديق ، ثم يكون وجوب
تصديقه أثرا لاخبار الآخر ، وهكذا إلى آخر السلسلة ( 1 ) انتهى كلامهما رفع
مقامهما .
وفيه مواقع للنظر :
الأول : أن ما أفاد - من أن الإشكال الثاني غير وارد على مسلك جعل
الطريقية - منظور فيه ، فإن ملخص هذا الإشكال لزوم كون الدليل ناظرا إلى
نفسه ، وكون دليل الجعل باعتبار الأثر الذي هو نفسه ، وهذا بعينه وارد على
هذا المسلك ببيان آخر ، فإن خبر الشيخ المحرز بالوجدان طريق إلى خبر المفيد
وكاشف عنه بدليل الاعتبار ، وهو كاشف عن خبر الصدوق بدليل الاعتبار
أيضا ، وهكذا ، فدليل جعل الكاشفية ناظر إلى جعل كاشفية نفسه ، ويكون
جعل الكاشفية باعتبار جعل الكاشفية ، وهو محال .
الثاني : أن ما أفاد - من أن أدلة ا لأصول وا لأمارات حاكمة على أدلة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 180 - 183 هامش رقم 1 .