بزمن الشارع ولم يردع عنه ، مثل بنائهم على العمل بخبر الواحد واليد وأصالة
الصحة ، فإنه لا إشكال في اتصال عملهم في تلك الموارد إلى زمان الشارع ،
ولكن فيما إذا لم يكن كذلك أولم يحرز كونه كذلك لا يفيد مجرد بنائهم .
وبناء العقلاء على العمل بقول أهل الصناعة ومهرة كل فن إنما هو أمر
لبي لالفظ فيه ( 1 ) كما هو واضح .
إذا عرفت ذلك يتضح لك الإشكال في حجية قول اللغوي ( 2 ) ، وفي مثله
لا يجوز التشبث بما ذكر ، كما لا يخفى على المتأمل .
ومن ذلك يمكن الخدشة - في باب التقليد أيضا - في التمسك بهذا الدليل ،
لاحتمال أن يكون الاجتهاد - بهذا المعنى المتعارف في هذه الأزمنة - حادثا بعد
غروب شمس الولاية فداه مهجتي .
اللهم إلا أن يقال : إنه يظهر من أخبار أهل البيت أن الاجتهاد والفتوى
كان في زمنهم وبين أجلة أصحابهم أمرا معمولا به ، كما لا يبعد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) فلا إطلاق فيه ، ليتمسك به في حجية قول اللغوي ، لذا يقتصر منه على القدر المتيقن ، وهو
فيما عداه مما أحرز اتصاله مستمرا إلى زمن المعصوم عليه السلام . [ منه قدس سره ]
( 2 ) لعدم إحراز رجوع الناس إلى أهل صناعة اللغة في زمن المعصوم عليه السلام بحيث أحرز
كون اتكائهم في العمل على قوله محضا ، كالراجع إلى الطبيب والفقيه .
وأما الرجوع إليه لتشخيص المعنى اللغوي بمناسبة سائر الجمل - كما في رجوعنا إلى اللغة -
فلا يكون محط البحث ولا مفيدا للمدعى ، فصرف إثبات تدوين اللغة في تلك الأزمنة - بل
صرف الرجوع إليها - لا يفيد . وبالجملة فرق بين الرجوع إليها وإلى الطبيب والفقيه ونحوهما مما
لأنظر للمراجع في صنعتهما ، فتدبر . [ منه قدس سره ]
( 3 ) وقد أثبتنا ذلك في بحث الاجتهاد والتقليد ، فراجع . [ منه قدس سره ]